الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

133

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

وقد مرّ ومكث في الجب ثلاثة أيام وكان اخوته يرعون حول البئر وكان يهودا يأتيه بالطعام خفية ويروى أن إبراهيم حين ألقى في النار جرد عن ثيابه فأتاه جبريل بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه فدفعه إبراهيم إلى إسحاق وإسحاق إلى يعقوب فجعله يعقوب في تميمة وعلقها في عنق يوسف فأخرجه جبريل وألبسه إياه روى أنهم ذبحوا سخلة ولطخوا قميصه بدمها وزلّ عنهم أن يمزقوه * وروى أن يعقوب لما سمع بخبر يوسف صاح بأعلى صوته وقال أين القميص فأخذه وألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص وقال تاللّه ما رأيت كاليوم ذئبا أحلم من ذئب أكل ابني ولم يمزق عليه قميصه قال بل سوّلت لكم أي زينت وسهلت لكم أنفسكم أمرا عظيما ارتكبتموه فصبر جميل واللّه المستعان على ما تصفون وجاءت سيارة رفقة تسير من قبل مدين إلى مصر وذلك بعد ثلاثة أيام من القاء يوسف في الجب فأخطئوا الطريق هائمين فنزلوا قريبا من الجب في قفر بعيد من العمران وكان ماء الجب ملحا فعذب حين ألقى فيه يوسف فأرسلوا واردهم الذي يرد الماء ليستقى للقوم اسمه مالك بن ذعر الخزاعي من العرب العرباء ولم يكن له ولد فسأل يوسف أن يدعو له بالولد فدعا له فرزق اثنى عشر ولدا أعقب كل واحد قبيلة كذا في كتاب الاعلام فأدلى دلوه ليملأها فتشبث يوسف بالدلو فنزعه فجاء اخوة يوسف وقالوا هذا الغلام لناقد أبق فاشتروه منا وسكت يوسف مخافة أن يقتلوه فباعوه بثمن بخس أي مبخوس ناقص عن القيمة نقصا ظاهرا دراهم معدودة إشارة إلى القلة وكانت عادتهم أنهم لا يزنون الا ما بلغ أوقية وهي أربعون درهما وقال ابن عباس كانت الدراهم المعدودة أربعين درهما كذا في لباب التأويل ويروى أن اخوته اتبعوهم وقالوا لهم استوثقوا منه لا يأبق ولما ذهبوا إلى مصر اشتراه العزيز الذي كان على خزائن مصر واسمه قطفير أو اطفير * وفي لباب التأويل قال ابن عباس لما دخلوا مصر لقى قطفير مالك بن ذعر فاشترى يوسف منه بعشرين دينارا وزوج نعل وثوبين أبيضين * وقال وهب بن منبه قدمت السيارة بيوسف مصر ودخلوا به السوق يعرّضونه للبيع فترافع الناس في ثمنه حتى بلغ ثمنه وزنه ذهبا ووزنه فضة ووزنه مسكا ووزنه حريرا وكان وزنه أربعمائة رطل وكان عمره حينئذ ثلاث عشرة سنة أو سبع عشرة سنة فابتاعه قطفير بهذا الثمن انتهى والملك يومئذ الريان بن الوليد العمليقى يعنى من أولاد عمليق بن لاود بن ارم بن سام بن نوح قد آمن بيوسف ومات في حياته وقيل كان الملك في أيام يوسف فرعون موسى وهو مصعب بن ريان أو ابنه وليد بن مصعب عاش أربعمائة سنة وبقي إلى زمان موسى بدليل قوله ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات والمشهور أن فرعون موسى من أولاد فرعون يوسف من بقايا عاد والآية من قبيل خطاب الأبناء بأحوال الآباء * وفي كتاب الاعلام كل من ولى مصر والقبط فهو فرعون قال المسعودي لا يعرف تفسير فرعون بالعربية وكنيته أبو مرّة وأخوه قابوس بن مصعب هو الذي كان بعد الريان ولما هلك فرعون وقومه في اليمّ ملكت مصر امرأة يقال لها دلوكة ولها فيها آثار عجيبة وكان فرعون موسى أحمر قصيرا أزرق كما أن أشقى ثمود عاقر ناقة صالح قدار بن سالف كان كذلك * عجائب فرعون وفي لباب التأويل كان لفرعون أربع عجائب كانت لحيته خضراء ثمانية أشبار وقامته سبعة أشبار ولحيته أطول منه بشبر وعمره أربعمائة سنة وكان له فرس إذا صعد الجبل قصرت يداه وطالت رجلاه وإذا انحدر يكون على ضدّ ذلك وكان يجرى النيل بأمره كما قال وهذه الأنهار تجرى من تحتى ولأجل هذه الأربعة ادّعى الربوبية انتهى وكان فرعون طاغيا عاتيا ادّعى الألوهية وقال أنا ربكم الاعلى وقال يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيرى * وفي الكشاف كان بين القولين أربعون سنة وكان له وزير يقال له هامان فقال له أوقد لي يا هامان على الطين واطبخ الآجر قيل إنه أوّل من اتخذ الآجر وبنى به فاجعل لي صرحا قصرا عاليا لعلى أطلع إلى إله موسى أنظر